ابن حجر العسقلاني
4
فتح الباري
ذلك والا لو كان للتعليم فقط لكفى فيه أمرهم بان يقولوا ( قوله وما قدمت ) أي قبل هذا الوقت وما أخرت عنه ( قوله وما أسررت وما أعلنت ) أي أخفيت وأظهرت أو ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني زاد في التوحيد من طريق ابن جريج عن سليمان وما أنت أعلم به مني وهو من العام بعد الخاص أيضا ( قوله أنت المقدم وأنت المؤخر ) قال المهلب أشار بذلك إلى نفسه لأنه المقدم في البعث في الآخرة والمؤخر في البعث في الدنيا زاد في رواية ابن جريج أيضا في الدعوات أنت الهى لا إله لي غيرك قال الكرماني هذا الحديث من جوامع الكلم لان لفظ القيم إشارة إلى أن وجود الجواهر وقوامها منه والنور إلى أن الاعراض أيضا منه والملك إلى أنه حاكم عليها ايجادا واعدا ما يفعل ما يشاء وكل ذلك من نعم الله على عباده فلهذا قرن كلا منها بالحمد وخصص الحمد به ثم قوله أنت الحق إشارة إلى المبدأ والقول ونحوه إلى المعاش والساعة ونحوها إشارة إلى المعاد وفيه الإشارة إلى النبوة وإلى الجزاء ثوابا وعقابا ووجوب الايمان والاسلام والتوكل والإنابة والتضرع إلى الله والخضوع له انتهى وفيه زيادة معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بعظمة ربه وعظيم قدرته ومواظبته على الذكر والدعاء والثناء على ربه والاعتراف له بحقوقه والاقرار بصدق وعده ووعيده وفيه استحباب تقديم الثناء على المسئلة عند كل مطلوب اقتداء به صلى الله عليه وسلم ( قوله قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية ) هذا موصول بالاسناد الأول ووهم من زعم أنه معلق وقد بين ذلك الحميدي في مسنده عن سفيان قال حدثنا سليمان الأحول خال ابن أبي نجيح سمعت طاوسا فذكر الحديث وقال في آخره قال سفيان وزاد فيه عبد الكريم ولا حول ولا قوة الا بك ولم يقلها سليمان وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل القاضي عن علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري فيه فقال في آخره قال سفيان وكنت إذا قلت لعبد الكريم آخر حديث سليمان ولا اله غيرك قال ولا حول ولا قوة الا بالله قال سفيان وليس هو في حديث سليمان انتهى ومقتضى ذلك أن عبد الكريم لم يذكر اسناده في هذه الزيادة لكنه على الاحتمال ولا يلزم من عدم سماع سفيان لها من سليمان ان لا يكون سليمان حدث بها وقد وهم بعض أصحاب سفيان فادرجها في حديث سليمان أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن سفيان فذكرها في آخر الخبر بغير تفصيل وليس لعبد الكريم أبى أمية وهو ابن أبي المخارق في صحيح البخاري الا هذا الموضع ولم يقصد البخاري التخريج له فلأجل ذلك لا يعدونه في رجاله وانما وقعت عنه زيادة في الخبر غير مقصودة لذاتها كما تقدم مثله للمسعودي في الاستسقاء وسيأتي نحوه للحسن بن عمارة في البيوع وعلم المزي على هؤلاء علامة التعليق وليس بجيد لان الرواية عنهم موصولة الا أن البخاري لم يقصد التخريج عنهم ومن هنا يعلم أن قول المنذري قد استشهد البخاري بعبد الكريم أبى أمية في كتاب التهجد ليس بجيد لأنه لم يستشهد به الا ان أراد أبا لاستشهاد مقابل الاحتجاج فله وجه وأما قول بن طاهر ان البخاري ومسلما أخرجا لعبد الكريم هذا في الحج حديثا واحدا عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن علي في القيام على البدن من رواية عيينة عن عبد الكريم فهو غلط منه فان عبد الكريم المذكور هو الجزري والله المستعان ( قوله قال سفيان ) هو موصول أيضا وانما أراد سفيان بذلك بيان سماع سليمان له من طاوس لا يراده له أو لا بالعنعنة ووقع في رواية الحميدي التصريح